أحمد بن علي بن معقل الأزدي المهلبي

161

المآخذ على شراح ديوان أبي الطيب المتنبي

فيقال : ينبغي إذا كانت الفظة الواحدة محتملة معنيين أو معاني ، واستعملت في مكان ، أن يتأمل ذاك المكان وتحمل على ما يليق به فتختص به . وفهق ؛ هذه اللفظة ؛ قد استعملت بمعنى الاتساع ومعنى الامتلاء ؛ قال الخليل : انفهقت العين : امتلأت بالماء . وقال الأعشى : ( الطويل ) نَفَى الذَّمَّ عن آلِ المُحَلَّقِ جَفْنَةٌ . . . كجَابِيةِ السَّيحِ العِراقَي تَفْهَقُ والبيت الذي أنشده والحديث يحتملان هذا المعنى . فلا يليق بهذه اللفظة من قول أبي الطيب إلا أن تكون بمعنى الامتلاء ؛ لأن ضيق المكر إنما حصل بالامتلاء من الدم ، فالاتساع يضاد الضيق . ولو أراد بيفهق الاتساع لقال : . . . . . . . . . إذا رَحُبَ المكَرُّ دَما وضَاقَا ولو قال ذلك حسن ( حسن الأول ) . وقوله : ( الوافر ) ولكِنَّا نُداعِبُ منه قَرْما . . . تَراجَعَتِ القُرومُ له حِقَاقَا